تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
99
منتقى الأصول
امر لا يقبل الانكار . وهو يتجه على مذهب صاحب الكفاية ، إذ ايجاد البيع انشاء يتأتى منهما فيصح ان يقصدا بالانشاء وجوده انشاء ، وإن لم يترتب الاعتبار عليه ما لم ينضم إليه رضا المالك . وبالجملة : ان الاعلام وإن لم يصرحوا بالتزامهم بمذهب صاحب الكفاية لكنهم صرحوا في بعض الموارد بما يستلزمه والتزموا بآثاره . فتدبر . يبقى الكلام : فيما ذهب إليه المحقق النائيني من وجود مقامين للحكم : أحدهما : مقام الجعل . والاخر : مقام المجعول . وان مقام الجعل قد ينفك عن المجعول ، فيتحقق انشاء الحكم ، ولكن لا يكون فعليا الا بعد حصول شرطه - لو كان له شرط - . فإنه قد تكرر منه التصريح بهذا المطلب ( 1 ) . وأورد عليه المحقق الأصفهاني : بان الجعل والمجعول كالايجاد والوجود متحدان واقعا وحقيقة ومختلفان اعتبارا ، فكيف يمكن تصور انفكاك أحدهما عن الاخر ( 2 ) ؟ . وتفصى المحقق العراقي عن ذلك : بان المجعول لا ينفك عن الجعل ، بل يكون فعليا بالجعل ، لكن لا يلزم ان تترتب عليه الآثار العقلائي بمجرد الجعل ، بل يمكن أن يكون ترتبها معلقا على شئ ، فالتعليق والتقدير لا يرجع إلى فعلية المجعول وانما يرجع إلى فاعليته ، بمعنى ترتب الآثار عليه ، ولا مانع من التفكيك بين فعلية شئ وفاعليته . أقول : لا بد من ايقاع البحث من جهتين :
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 141 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 297 هامش رقم ( 1 ) طبعة مطبعة الطباطبائي .